السيد الخميني
138
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
وكيف كان ، الظاهر عدم عمل الأصحاب برواية داود « 1 » ، فضلًا عن استنادهم إليها ، بل من المحتمل أنّ القائلين بالاختصاص إنّما ذهبوا إليه لشبهة عقليّة ، وهي امتناع كون أوّل الوقت مشتركاً ؛ لأدائه إلى الأمر بالضدّين ، وكذا آخر الوقت ، أو فهموا من الروايات « 2 » - المشتملة على أنّ هذه قبل هذه الاختصاصَ ، كما تقدّم الكلام فيه « 3 » . فتحصّل ممّا ذكر : أنّ رواية داود مرسلة غير مجبورة بعمل الأصحاب ، بل مُعرَض عنها بحسب المشهور قديماً وحديثاً ، ولو فرض أنّ في ما رواه بنو فضّال ، لا ينظر إلى ما بعدهم من الإرسال أو ضعف السند ، وكانت بمنزلة رواية صحيحة ، لما أفاد أيضاً بعد فرض إعراضهم عنها ، ولو قيل بمعارضة الطائفتين ، وقلنا بأنّ الشهرة من المرجّحات ، فالترجيح لروايات الاشتراك . فالتحقيق : اشتراك الوقت من الزوال إلى الغروب بينهما ، وعدم صحّة العصر أوّل الزوال لأجل فقد شرط الترتيب ، ولهذا لو سقط ذلك ، ووقع العصر من أوّل الزوال ، كان صحيحاً ، كما لو نسي الظهر وأتى بالعصر في أوّله . وعليه : فيظهر الكلام في الفرعين المتقدّمين : أوّلهما : إذا صلّى الظهرين ، ثمّ علم باستدبار الظهر للقبلة ، ولم يبقَ من الوقت إلّا أربع ركعات أو أقلّ ، فعلى الاختصاص - بمعنى كون آخر الوقت بالنسبة إلى الظهر كما بعد الغروب يسقط القضاء ؛ لشمول الروايات المفصّلة للظهر ، وأمّا على القول بالاشتراك فيجب عليه الإتيان بها ؛ لبقاء وقتها وسقوط
--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 25 / 70 ، الاستبصار 1 : 261 / 936 ، وسائل الشيعة 4 : 127 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، الحديث 7 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 4 : 126 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، الحديث 5 و 20 و 21 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 129 .